ابن باجة
31
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
دار بينه وبين الوزير » . ومما تجدر الإشارة اليه انها تأتي في آخر المجموع الذي نقله الناسخ - كما يقول - من موضع آخر لا من مجموع ابن الإمام . وقد كان من الممكن ان نضعها في القسم الثاني من هذه النشرة ، لولا انها لا تثير ما تثيره مقالات هذا القسم من شك . تتناول الرسالة ، كما يشير إلى ذلك العنوان الذي وضعناه لها ، موضوعا في العلم الطبيعي ورد في المقالة الأولى من « السماع الطبيعي » لأرسطو ، والرسالة نفسها تحيل اليه صراحة ، كما تحيل إلى « الكون والفساد » « والآثار العلوية » « والسماء والعالم . » وهكذا نجد فيها تأكيدا على أن الصورة الأولى هي صورة البسائط اي صورة الاسطقسات ، وهي التي تتصور في مادة لا صورة لها اي في المادة الأولى ، ثم بيانا عن مساوقة الصورة للمادة في الوجود من حيث المنزلة والرتبة . وهذا يعني ، كما يقول ، ان بعد مادة ما مفروضة من المادة الأولى ، هو نفسه بعد الصورة التي لتلك المادة من الصورة الأولى وفي منزلتها ورتبتها ، وتختتم الرسالة بمثال على ذلك . ومما يلاحظ انه لم يرد ذكر لهذه الرسالة في القائمة الملحقة بتقديم ابن الإمام ، ولا في قائمة ابن أبي اصيبعة . اما الفهارس الحديثة فلم تذكرها كما لم تذكر ايا من الرسائل السابقة عليها ، وهي التي تشكل معظم محتويات القسم الثاني من هذه النشرة . ولا ندري السبب في ذلك وان كان يبدو ان أصحاب هذه الفهارس قد اكتفوا كما قلنا غير ما مرة بنقل ما ورد في فهرست مكتبة اكسفورد دون ان يفحصوا محتويات المخطوط مباشرة . « 33 » يضاف إلى ذلك أنه لا توجد نسخة أخرى لها في اي من المخطوطات المعروفة اليوم عن مؤلفات ابن باجة . ومن الصعب تحديد تاريخ تاليفها ، غير أنه من الممكن ان نذهب إلى أنها كتبت في مرحلة الشروح الطبيعية ، دون ان نرجح سبقها أو لحوقها عليها لانعدام اي مؤشر يفيد ذلك . « 34 »
--> ( 33 ) راجع الفصل الثالث من « مؤلفات ابن باجة » ( 34 ) لكن إذا كنا نعلم أن لابن باجة تعاليق على بعض مقالات السماع أو على اجزاء منها سابقة على شرحه للكتاب فان من المحتمل ان نذهب إلى القول بان هذه الرسالة سابقة على الشرح المذكور .